ابن خلدون
435
تاريخ ابن خلدون
لسنتين وثمانية أشهر من امارته ودفن بمشهد على بعد أن طالت علته بالاستسقاء وبعث وهو عليل إلى أخيه صمصام الدولة بفارس فشمله وبعث ابنه أبا على إلى بلاد فارس ومعه الخزائن والعدد وجملة من الأتراك وسئل شرف الدولة في العهد فملكه وأبى أن يعهد واستخلف أخاه بهاء الدولة لحفظ الأمور في حياته فلما مات قعد في المملكة وجاء الطائع للعزاء وخلع عليه للسلطنة فأقر أبا منصور بن صالحان على وزارته وبعث أبا طاهر إبراهيم وأبا عبد الله الحسن ابني ناصر الدولة بن حمدان إلى الموصل وكان في خدمته شرف الدولة فاستأذنا بهاء الدولة بعد موته في الاصعاد إلى الموصل فأذن لهما ثم ندم على ما فرط في أمرهما وكتب إلى خواشاذه بمدافعتهما فامتنعا وجاءا ونزلا بظاهر الموصل وثار أهل الموصل بالديلم والأتراك وخرجوا إلى بنى حمدان وقاتلوا الديلم فهزموهم وقتل الديلم كثيرا منهم واعتصم الباقون بدار الامارة فأخرجوهم على الأمان ولحقوا ببغداد وملك بنو حمدان الموصل وكان أبو علي بن شرف الدولة لما انصرف إلى فارس بلغه موت ابنه بالبصرة فبعث العيال والأموال في البحر إلى أرجان وثار هو إليها ثم سار إلى شيراز فوافاه بها عمه صمصام الدولة وأخوه أبو طاهر قد أطلقهما الموكلون بهما ومعهما قولاد وجاؤا إلى شيراز واجتمع عليهم الديلم وخرج أبو علي إلى الأتراك فاجتمعوا عليه وقاتل صمصام الدولة والديلم أياما ثم سار إلى نسا فملكها وقتل الديلم بها ثم سار إلى أرجان وبعث الأتراك إلى شيراز لقتال صمصام الدولة فنهبوا البلد وعادوا إليه بأرجان ثم بعث بهاء الدولة إلى علي ابن أخيه يستقدمه واستمال الأتراك سرا فحملوا أبا على على المسير إليه فسار في جمادى سنة ثمانين فأكرمه ثم قبض عليه وقتله ثم وقعت الفتنة ببغداد بين الأتراك والديلم واقتتلوا خمسة أيام ثم راسلهم بهاء الدولة في الصلح فلم يجيبوا وقتلوا رسله فظاهر الأتراك عليهم فغلبوهم واشتدت شوكة الأتراك من يومئذ وضعف أمر الديلم وصالح بينهم على ذلك وقبض على بعض الديلم وافترقوا * ( خروج القادر إلى البطيحة ) * كان إسحاق بن المقتدر لما توفى ترك ابنه أبا العباس أحمد الذي لقب بالقادر فجرت بينه وبين أخت له منازعة في ضيعة ومرض الطائع مرضا مخوفا ثم أبل فسعت تلك الأخت بأخيها وانه طلب الخلافة في مرض الطائع فأنفذ أبا الحسين بن حاجب النعمان في جماعة للقبض عليه وكان بالحريم الظاهري فغلبهم النساء عليه وخرج من داره متسترا ثم لحق بالبطيحة ونزل على مهذب الدولة فبالغ في خدمته إلى أن أتاه بشير الخلافة